لوحاتها تُحاكي الحقيقة.. كيف وصلت "منة العاصي" من دعم والدتها إلى ماجستير النحت والميكب السينمائي!
من يدقق في ملامح الوجوه التي ترسمها "منة عبد السلام فتحي العاصي"، قد يظن للوهلة الأولى أنه أمام صور فوتوغرافية التُقطت بعدسة كاميرا عالية الدقة؛ فالواقعية المفرطة والتفاصيل الدقيقة في لوحاتها ليست مجرد موهبة عابرة، بل نتيجة سنوات من الشغف والدراسة والأرق أمام اللوحات.
بداية الحكاية لم تكن داخل أروقة الكليات الفنية، بل بدأت داخل المنزل. تعود "منة" بذاكرتها إلى البدايات الأولى، معترفة بأن الفضل الأول يرجع لوالدتها التي كانت تشجعها منذ الطفولة. تقول منة: "أمي كانت ترسم قديماً، وهي أول من لمح شغفي بالرسم وظلت تدعمني. كنت خائفة في البداية وأظن أنني لن أستطيع إتقان رسم الوجوه والبورتريهات، لكنها دفعتني للتجربة واقتحام المجال في مرحلة الثانوية، ومن يومها لم تتوقف الفرشاة عن الحركة" عقب المرحلة الثانوية، قررت منة صقل هذه الموهبة بالتعليم الأكاديمي، فالموهبة وحدها لا تكفي. التحقت بـ كلية التربية النوعية وتخرجت فيها، لتكتسب الأسس العلمية التي أهلتها لفهم المدارس الفنية وتطوير أدواتها، خاصة في فن البورتريه والواقعية التي تميزت بها.
ولأن طموحها لم يقف عند حدود اللوحة المسطحة، اتجهت منة للتعمق أكثر في عالم المجسمات والتفاصيل الدقيقة من خلال الدراسات العليا؛ حيث تُحضر حالياً رسالة الماجستير في تخصص دقيق يجمع بين النحت والمكياج السينمائي الواقعي (Hyper-realistic). يهدف هذا المجال إلى تجسيد الملامح والخامات بدقة متناهية تشبه الحقيقة تماماً، وهو ما ينعكس بشكل واضح في أعمالها ولغتها الفنية الحالية.شاركت منة في العديد من المعارض الفنية، وحصدت لوحاتها إشادات واسعة من الجمهور والنقاد بفضل قدرتها على نقل المشاعر والانفعالات الإنسانية إلى اللوحة، مستمرةً في رحلتها لتترك بصمة خاصة تجمع بين الفن الأكاديمي والواقعية المفرطة.






