محمد الطاهر.. من إدارة صفحات السوشيال ميديا إلى بناء منظومة تسويقية متكاملة



لم تبدأ الرحلة بإمكانيات كبيرة، وإنما بدأت بخطوة. من بيع الصفحات وإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، إلى تولي مسؤوليات تسويقية في قطاعات مختلفة، والعمل مع علامات ووكلاء سيارات، وصولًا إلى بناء منظومة تسويقية متكاملة تجمع بين الخبرة العملية والإبداع وفهم سلوك المستهلك.
محمد الطاهر، خريج نظم المعلومات الإدارية، كانت أمامه فرص للعمل في مجال الـIT، لكنه اختار التسويق باعتباره المجال الذي وجد فيه شغفه ومساحته الخاصة للإبداع.
بالنسبة للطاهر، التسويق ليس مجرد وظيفة أو مجموعة من القواعد والأساليب الروتينية، وإنما مساحة تجمع بين التحليل والفن والإبداع.
ويصف علاقته بالتسويق قائلًا:
“بحس نفسي فنان.. برسم لوحة. التسويق بالنسبة لي مرتبط بالفن والإبداع، وكل فكرة وكل حملة هي جزء من لوحة أكبر.”
بدأت رحلته المهنية في مصر من عالم الصفحات والسوشيال ميديا، بإمكانيات محدودة، لكنه آمن منذ البداية بأن النجاح لا يرتبط دائمًا بامتلاك موارد كبيرة، بقدر ما يعتمد على معرفة كيفية استغلال الإمكانيات المتاحة والتعلم المستمر من السوق.
ومع تطور خبرته، تولى مسؤوليات تسويقية في عدد من الشركات والقطاعات، من بينها شركة جولدن تاون للتطوير العقاري، إلى جانب تجارب متنوعة ساعدته على فهم طبيعة الأسواق المختلفة واحتياجات العملاء.
وامتدت خبرته العملية إلى عدة أسواق، من بينها مصر والسعودية والإمارات والأردن وألمانيا، حيث أتاح له العمل في بيئات مختلفة التعامل مع شرائح متنوعة من المستهلكين، وفهم الاختلافات في السلوك والثقافة وطريقة اتخاذ قرارات الشراء.
وفي المملكة العربية السعودية، توسعت تجربته لتشمل قطاعات متعددة، من بينها العقارات والمطاعم والذهب، إلى جانب المشاركة في أعمال وحملات ضمن المجال الخيري، ومن بينها حملات إفطار صائم في الحرم المكي، بالإضافة إلى العمل مع علامات تجارية مثل مضغوط كوزي.
ثم امتدت تجربته إلى قطاع السيارات، حيث عمل في مجالات المحتوى والتسويق مع وكلاء وعلامات سيارات، من بينها الوعلان وكيا، وصولًا إلى تولي منصب مدير التسويق في أوتو متروز العالمية في السعودية.
هذا التنوع في القطاعات والأسواق ساهم في تشكيل رؤية الطاهر تجاه التسويق، والتي يلخصها في قاعدة أساسية:
“لا يمكنك أن تبيع لسوق لا تفهمه.”
ويرى الطاهر أن اختلاف الأسواق يعني بالضرورة اختلاف دوافع المستهلكين، فلكل مجتمع سلوك وثقافة وطريقة مختلفة في اتخاذ القرار.
فقرار شراء العقار يختلف عن قرار اختيار مطعم، وقرار شراء الذهب يختلف عن قرار شراء سيارة، بينما تختلف الحملات الخيرية في طبيعتها وأهدافها، وتعتمد بدرجة كبيرة على بناء الثقة والتأثير المجتمعي.
ومن هذا المنطلق، يركز الطاهر في عمله على فهم الجمهور قبل بناء الحملات، وقراءة طبيعة السوق والقطاع المستهدف، بدلًا من الاعتماد على استراتيجية واحدة لجميع العملاء.
من الخبرة العملية إلى بناء المعرفة
إلى جانب الخبرة العملية، دعم الطاهر مسيرته بمجموعة من الشهادات والبرامج التدريبية المتخصصة من جهات عالمية، من بينها Google وMeta وHarvard، لتأتي المعرفة المتخصصة كامتداد للتجربة العملية.
ويؤمن بأن الدراسة والتدريب يساعدان على تطوير الأدوات والمعرفة، لكنهما لا يمكن أن يحلا محل الاحتكاك المباشر بالسوق والعملاء والمشروعات الفعلية.
من العمل الفردي إلى بناء فريق متكامل
مع اتساع نطاق العمل، لم يعد النشاط التسويقي قائمًا على المجهود الفردي فقط، وإنما تطور إلى منظومة تضم تخصصات مختلفة، من بينها كتاب المحتوى والمصورون والمصممون والمبرمجون ومتخصصو السوشيال ميديا والتسويق، إلى جانب فرق التنفيذ والتفعيل على أرض الواقع.
ولا تقتصر المنظومة على التسويق الرقمي، بل تمتد إلى عدد من القنوات والأدوات التسويقية، من صناعة المحتوى والسوشيال ميديا، إلى الإعلانات التلفزيونية والعلاقات العامة PR، والمطبوعات، والإعلانات الخارجية Outdoor Advertising، والحملات والتفعيلات الميدانية، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات.
ويهدف هذا النموذج إلى تحويل الفكرة من مجرد Concept إلى حملة متكاملة تجمع بين التسويق الرقمي والتسويق التقليدي والتجارب الميدانية، بحيث لا يقتصر العمل على صناعة المحتوى، وإنما يمتد إلى تنفيذ التجربة التسويقية بمختلف مراحلها.
ويرى الطاهر أن التطور الحقيقي لا يعني أن يقوم شخص واحد بكل المهام، وإنما القدرة على بناء فريق يمتلك تخصصات مختلفة، وتوزيع الأدوار، وتوجيه هذه التخصصات نحو هدف واحد.
البداية تظل أهم خطوة
رغم اتساع نطاق الخبرة وتنوع الأسواق والقطاعات التي عمل بها، تظل البداية بالنسبة للطاهر جزءًا أساسيًا من قصته المهنية.
فمن وجهة نظره، ليس من الضروري امتلاك فريق كبير أو ميزانية ضخمة للبدء، وإنما الأهم هو معرفة كيفية استغلال الإمكانيات المتاحة، والتعلم من السوق، وتطوير المهارات والمنظومة خطوة بعد أخرى.
ومن بيع الصفحات وإدارة السوشيال ميديا، إلى العمل في قطاعات العقارات والمطاعم والذهب والسيارات، ومن خوض تجارب في أسواق متعددة مثل مصر والسعودية والإمارات والأردن وألمانيا، وصولًا إلى بناء فريق ومنظومة تسويقية متكاملة، تتواصل رحلة محمد الطاهر في مجال التسويق.
وتبقى القاعدة الأبرز التي تلخص رؤيته:
“مش لازم تبدأ بإمكانيات كبيرة.. المهم تبدأ، وتستغل كل إمكانياتك، وتتعلم من كل سوق، وتعرف تبني على كل خطوة.”
وفي النهاية، يؤمن الطاهر بأن الشهادات والمعرفة مهمة، لكنها لا يمكن أن تحل محل التجربة الحقيقية، لأن سوق العمل والتنفيذ العملي هو أكبر مدرسة؛ ففيه يتعلم الشخص كيفية التعامل مع العميل، وفهم الجمهور، وتحويل الفكرة إلى نتيجة حقيقية، والاستفادة من الأخطاء وتطوير نفسه مع كل تجربة جديدة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال